فضاء حر

ملف المرحلة ورهاناته

يمنات
يتزايد منطوق خطاب أحزاب السلطة المتكئ على قرار مجلس الأمن رقم 2140 الذي يجعل اليمن تحت الفصل السابع والوصاية الدولية بشكل أوضح بعد ان كانت تتكئ في وقت سابق على مشروعية المبادرة الالتفافية على ثورة الشعب.
ويتزايد التعويل على المشروعية الدولية بشكل فاضح بعد صدور القرار السيء الذكر والمفهوم دائماً من وجود الارتهان للخارج والاستقواء به أنه لا يأتي إلا بعد سقوط المشروعية الشعبية أو المشروعية الداخلية عموماً وفقدانها تماماً.
إن مجرد الاعتقاد أو الرهان على أن الرعاية الدولية هي الضامن لبقاء أي قوى سياسية على السلطة لن يكون إلا مجرد كذبة صدّقها من أطلقها أو بثها ولا يمكن ان تنطلي على أي شعب مثل تلك الادعاءات لما لها من مردود سريع من السخط الشعبي وعدم الاستجابة فماذا يمكن ان يكون الرد الشعبي عندما يتم ادخال البلد في بند خطة استراتيجية لنيل المساعدات الدولية والاغاثات الخارجية هذا يجعل القارئ يفهم ويدرك أن البلد مقدمة على المزيد من الصراعات والأزمات كي يبقى يبحث عن حصته من مساعدات الخارج والاستفادة منها بدلاً من التفكير في أخذ حصته من ثورته السيادية والاستفادة منها.
ولقد أثبتت العديد من التجارب في الدول المعاصرة والأمثلة متواجدة وحية للعديد من الأنظمة التي استمدت مشروعية وجودها أو بقاءها في السلطة من الخارج أنها سريعة الزوال من على الكرسي وحتى إن بقت فوجودها لا يكون إلا شكلي ويفتقر للممارسة حتى على أقرب مؤسسات تلك الأنظمة أو السلطات وهذا ما يشاهد اليوم على أرض الواقع في نظام المبادرة الخليجية التي استبدلتها السلطة عن مشروعية الدستور ومشروعية الثورة ومشروعية الشعب مالك السلطة وهذه المشروعية الآن تتجه نحو التسليم للتدخل الرسمي لدول الغرب واستباحة القرار السياسي والاستقلال بشكل معلن ومجاهر به بل وأصبحت بعض القوى تنتظر التدخل الغربي في القرارات الداخلية اليمنية وعلى عجالة من أمرها ولقد استغرب الغرب أنفسهم من وجود مؤتمرات تنعقد لتنادي بدعم القرارات الدولية لإدخالها حيز التنفيذ..
هذه الحالة غالباً ما تسقط سريعاً إذا ما وجدت قوى سياسية تنبع من الداخل وتنهل مشروعها من مصالح الناس والعمل على تحقيقها على أرض الواقع وخصوصاً وواقع الحال اليمني أثبت ان الشعب لم يعد لديه الرغبة أو الثقة بأن يستجيب لأي مشاريع مالم تكن تطبيقاتها متواجدة ومشاهدة وملموسة على الأرض والميدان نتيجة لهشاشة وفقدان العديد من القوى لمصداقيتها لدى اتباعها وقواعدها بعد أن التزمت قياداتها بالمزيد من الارتهان للخارج وتقديم المزيد من التنازلات استجابة لرغبات الأجهزة المخابراتية الخارجية وتلبية لرغبات وأطماع أنظمة تستحوذ على ثروات البلد وتناست قيادات تلك القوى أن تلبي رغبات اتباعها أو تستجيب حتى لمصالحهم وإن حصرت أجزاء من تلك المصالح على فئة محدودة الأتباع فهذا الأمر لا يعد مفيداً أو محسوب بالمردود الجيد مستقبلاً لأنه ما إن تأتي عملية تغيير إلا وقد جعلت من المستفيدين من تلك المصالح مجرد مطلوبين للعدالة لعدم مساواتهم بالاستحقاق العادل الذي يطالب به الشعب على مدار الحكومات المتعاقبة.
والواقع المشاهد في اليمن يؤكد أن مستقبل القوى يبنى خلال العامين الحاليين بشكل يرسم ملامح قرن قادم بأكمله كما رسمت ملامح القرن ماضي منذ صلح دعان 1911م الذي أبرم بين أسرة حميد الدين ” الثوار” وبين السلطات العثمانية ” المستعمر” واستمرت تبعاته لقرن كامل حتى ثورة 2011م وإن كانت المرحلة جزأت إلى قسمين متساويين إذا ما نظرنا إلى سبتمبر 1962م .
إن القوى التي تنجر إلى الاستقواء بالخارج لن تجد قبولاً شعبياً لأن طبيعة الشعوب في عصر التزاحم الإعلامي والكشف السريع للحقائق لن ترضخ للوصاية عليها.
ولتتأكد جميع القوى السياسية على حقيقة مفادها أن من يريد بناء رصيد شعبي طويل المدى عليه أن يحرك في سبيل الحد من التدخل الخارجي في شؤون اليمن في المرحلة الآنية والعكس فأن القوى التي لن تجد لنفسها أي بقاء أو وجود حقيقي خلال العقد القادم على الأكثر ستكون هي تلك القوى التي تسعى إلى الاستقواء بالخارج خلال المرحلة الآنية.
[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى